السيد كمال الحيدري
120
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الوحدة مساوقةٌ للوجود . فكلّ موجود - من حيث هو موجود - واحد ، كما أنّ كلّ واحد - من حيث هو واحد - موجود . فالواحد والكثير كلٌّ منهما مصداق الواحد - أي : إنّ ما به الاختلاف بين الواحد والكثير ، راجعٌ إلى ما به الاتّحاد . وهذا شأن التشكيك ، دون التقابل » « 1 » . فالسرعة والبطء وصفان للحركة ، والحركة نحوٌ من الوجود . وبهذا يتّضح : أنّ السرعة والبطء ليسا من أقسام التقابل الأربعة ، وإنّما هما إضافيّان متقابلان تقابل الواحد والكثير الذي يرجع ما فيه الامتياز إلى ما فيه الاتّفاق ، فالاختلاف بينهما تشكيكيّ ، وذلك لأنّ الحركة تنقسم إلى سريعةٍ وبطيئة ، وكلّ منهما مصداقٌ للسرعة ، فيكون ما به الاختلاف بينهما راجعاً إلى ما به الاتّفاق . ولا يخفى : أنّ هذا المطلب لم يكن واضحاً في نهاية الحكمة ، ولكنّ المصنّف ذكره بشكلٍ واضحٍ وصريح في حاشيته على الأسفار حيث قال : « والحقّ أنّ الصفة الثابتة الواقعيّة للحركة هي السرعة فحسب ، وهي حالة المرور والانقضاء التي في كلّ حركة ، وهي لمّا كانت مختلفةً في الحركات نسب بعض مصاديقها إلى بعض ، فحصلت السرعة والبطء النسبيّتان . فما من سرعة في الحركة إلّا وهي بطءٌ بالقياس إلى ما في حركة هي أسرع منها ، وكذا الحال في جانب البطء ، فالسرعة في الحركة كالشدّة في الوجود ، بمعنى : ترتّب الآثار ، ثمّ ينشأ بمقايسة البعض إلى البعض معنى الشدّة والضعف . وهما وصفان نسبيّان ، ومن هنا يظهر أنّ السريع مساوقٌ للحركة مع انقسامها إلى السريعة والبطيئة كما أنّ الوحدة - مثلًا - مساوقة للوجود مع انقسامه إلى الواحد والكثير » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السابعة ، الفصل التاسع : ص 198 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 198 .